السبت، 8 يناير، 2011

الشعب لم يعد يصفق

ان الذي يحدث في الجزائر هذه الايام من فوضى عارمة هزت الاستقرار وهددت الامن العام انما هي بنظري من تدبير الحكومة نفسها. لست اريد ان اوجه اتهامات جزافية ولكن هذه هي الحقيقة.


ماهي الحكومة؟ الحكومة هيئة حكومية مكونة من وزراء على راسهم رئيس حكومة، عملها الاساسي هو التسيير – مصالح الدولة – وتخطيط والتنظير لمستقبل الدولة. فهي تماما تعمل كمساعدي ربان السفينة حيث يستطيعون ان يرون من برج القيادة ما لا يستطيع ان يراه الركاب.

عندما تصطدم السفينة بجبال صخرية او ثلجية في طريقها فهذا حتما ليس خطأ الركاب، ومهما هاج الركاب و ماجوا جراء الفزع فان السبب قطعا وبترا في الكارثة ليس الشعب.

وللاسف الشديد دائما عندما تصطدم السفينة بصخرة بحرية، تقوم الحكومة وتقول لنا ان من بين الركاب اشخاص يدبرون لسقوط الرئيس، ويجد تخطيط ارهابي ويوجد يد اجنبية خفية تريد زعزعت امن البلاد... حفظنا هذا الشريط عن ظهر قلب. والآن نريد ان تعترف الحكومة وتقف موقف مسؤول امام عجزها وعن نومها العميق كل المدة السابقة، وعن عدم قدرتها عن التخطيط والتنظير لمستقبل الدولة المنظور، وعن ضعف بصرها ومحدوديته امام آفاق السفينة... وعن سلوكها طرق بحرية غير آمنة وغير معروفة ....



نعم فعلا رد الفعل المتطرف غير مقبول تماما. وقف مع القانون في وجه كل من دمر او احرق او خرب املاك الدولة.. لاننا نفهم ان تلك المنشآت العامة انما هي من ضرائب ومن عرق الشعب نفسه، تلك المنشآت بنيت اصلا من ضرائب حصلتها الدولة من مداخيل الشعب ومن عائدات ثرواته... فلا يعقل ان نقبل ا نياتي اي شخص ويخربها، لانه سوف يعاد بناؤها من اموال الشعب ثانية... ويوجد الف طريقة للولي ذراع الحكومة واخضاعها لامر الشعب ولكن باسلوب راق و حضاري. يوجد الف طريقة لاقناع الحكومة انها في خدمة الشعب، ويوجد الف طريقة ليشارك الشعب فعليا في تسيير شؤونه... ولكن الذي يحرق ويخرب ويدمر يستحيل ان يكون عنصرا فاعلا، ويستحيل ان يثق فيه اي طرف ليجعل منه فردا يشارك في تسيير مصالح الشعب.

ان سياسة الحكومة جعلت هامش الادخار عن الشعب ضئيل جدا جدا ، بل شبه معدوم. الحكومة جعلت مستوى الرفاهية عند الشعب سالب. وهذا هو السبب الرئيس.

فالحكومة تعرف جيدا ان الاقتصاد يجب ان يتحرك، والاقتصاد لا تدور عجلته الا اذا كان هناك انفاق، فالتنمية اساسها الانفاق. وحتى ينفق الشعب فالدولة تحدد اجور ومرتبات خاضعة لسلم اداري – غير مدروس – يحكمه قانون الاضرابات و المزايدات.

والشعب فقد الثقة تماما في الحكومة، ومن المفارقات ان الشعب يقف مع المنتخبين، ويسمع لمحاضراتهم ويثق فيهم ما داموا يقطعون في الحكومة وينادون بالاصلاح ورعاية مصالح الشعب. وبمجرد انتخابهم ودخولهم حيز الحكومة، يصبحون تلقائيا في الضفة المقابلة من الشعب، وبالتالي الشعب يضعهم في قائمة الغير موثوق بهم، رغم انه قبل ايام انتخبهم وصوت عليهم.

الانتخابات في الجزائر اصبحت تماما مثل تلفزيون الواقع، حيث يصوت المشاهدون على فرد من المشاركين في البرنامج لمجرد التسلية، ومجرد اشباع رغبة معينة. وعندما يفوز ينتهي الامر بالنسبة للمشاهد، ثم ينتظر حلقة جديدة وهكذا ..



ان هامش الادخار والرفاهية عند الشعب تقع في الجهة المقابلة للموجب من الصفر، فالشعب لا يفكر اصلا في السفر و السياحة، ولا يفكر في التمتع بمنزل خاص من انشائه الخاص، الا ما تعطف به الدولة عليه من ماله. ولا سيارة يرتحل بها، ناهيك ان يقتطع من ماله من اجل يوم الشدة... عدم القدرة هذه جعلت الشعب لا يستطيع ان يعيش حياة بشرية سوية، الشعب لا يستطيع ان ينفق لاعمال الخير التي تشعره بالراحة النفسية، الشعب لا يستطيع ان يستقبل ضيوف قي بيته ، فيشبع حاجته الاجتماعية في التواصل، ومن ثم يرتاح نفسيا ايضا ويستقر.

الحكومة جعلت الشعب يملك بالضبط او اقل قليلا من المال الذي ينفقه على الحاجات الاساسية بالحد الادنى. وصبر الشعب حقا. وتعايش مع الوضع، ظنا منه انها الحياة هكذا... وبمجرد ما اتفعت اسعار الحاجات الاساسية، احس الشعب بالضياع، واحس انه بدأ يفقد كرامته، امام الحاح الحكومة بالمزيد.

بومدين رحمه الله طلب يوما من الشعب ان " يزير السانتورة" ، ولكن الحكومة الحالية ومثيلاتها، جعلت الشعب يستتر باوراق الشجر...ماذا بعد؟؟؟

اوهمتنا ان السفينة لا تحتمل الوزن الزائد، فجعلت تسيير قوارب النجاة جنب السفينة وانزلت فيها الكثير من ركاب الدرجات المتدنية من عامة الشعب، وجعلت الرابط مجرد حبل – حبل الجنسية – وجعلت اصحاب قوارب النجاة يعيشون حياة لا تمت للكرامة بشيء. وفي قوارب النجاة اضطر بعض الركاب النزول للماء والتعلق بايديهم لضيق المكان.. وفضل بعضهم – الحراقة – الغطس و السباحة في قلب المحيط وعلقوا حياتهم بخيط رفيع جدا من الامل على ان يبقوا تحت خط الكرامة.

يجب ان تفهم الحكومة ان الشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، يجب ان تفهم الحكومة ان الدولة جمهورية وليست مملكة، يجب ان تفهم الحكومة ان الشعب اصبح لا يصفق.

الجمعة، 20 نوفمبر، 2009

اكذوبة الاديان السماوية

هل هناك شيء اسمه صرا ع الاديان ؟
هل هناك شيء اسمه حوار الاديان ؟

هل يعقل ان ينزل الرب اديان مختلفة ؟ هل يعقل ان يطالب هذا الرب خلقه ان يعبدوه بطرق متضاربة و مختلفة؟. لماذا حاربت اليهودية المسيحية؟ ولماذا حارب و يحارب كليهما الاسلام؟ مامعنى ان ينزل الله ثلاث اديان يحارب بعضها بعضا؟ اليست كلها من عنده ؟ لماذا يعترف الاسلام باليهودية و النصرانية، فيما لا تعترفان به؟ لماذا يسب بعض النصارى ديننا و يشتمون رسولنا بكتب و رسوم فيما لا يستطيع المسلمون سب او شتم دينهم ؟ لماذا يمنع الاسلام المسلمين من شتم و سب المعتقدات الاخرى مهما كانت؟ هل كان ابراهيم عليه السلام يهوديا او نصرانيا؟ وعلى اي دين كان يعقوب واسحاق و الاصباط عليهم السلام؟ يقول الله عز وجل في كتابه المقدس : "ان الدين عند الله الاسلام" هل كان الله يدين بغير الاسلام زمن اليهودية و النصرانية ؟ واذا لم يكن كذلك فلماذا انزل ديانات غير الاسلام ؟ كاليهودية و النصرانية؟. لماذا لم يكن هناك دين واحد من البداية، يهودية او نصرانية او اسلام ويبقى هو نفسه لا يتغير الى قيام القيامة؟ مالحكمة في وجود ثلاث اديان بمسميات مختلفة ؟ واذا كان الجواب ان اليهودية دين نزل لفئة معينة و النصرانية كذلك وان الاسلام انزل للعالمين، فماذا لو كان هذا الدين العالمي موجود من البداية ؟
واذا كانت اليهودية و المسيحية و الاسلام كلها اديان سماوية فهل يكفي الناس اتباع اي منها ليكونوا على دين الله ؟ هل حارب الاسلام المسيحية و اليهودية كدين؟ هل يزعم الاسلام انه الدين الالهي الاحق بالاتباع؟ لماذا؟ من الطبيعي ان كل دين يدعي انه هو الاحق وان كل من سواه على ضلال، فأي دين نصدق ؟
الم تكن الحروب القائمة والدماء المراقة، والانسانية المشتته نتيجة من تضارب الديانات؟ الم نكن في سلام لولا وجود الديانات؟ وهل العمل على توحيد رأى تلك الديانات ورأب الصدع بينها سيخفف من ازمات الانسانية و حروبها؟ وهل يمكن اصلا توحيد الرأى او حتى الجلوس حول طاولة للحوار؟
لماذا يجيز الاسلام للمسلم الزواج بمسيحية او يهودية في صورة زهرية ومنفتحة على الديانة الاخرى، لكنه يحرم ذلك على المسلمة؟ لماذا تطورت الدول المسيحية وازدهرت فيما بقيت الدول الاسلامية تحت خط التخلف؟ اليس من اهداف الدين تحضير الشعوب و الرقي بها نحو الافضل؟ فماذا يحدث للاسلام مع مرتاديه؟ ولماذا لا يغيرون دينهم نحو المسيحية ليتطوروا ؟ ام انها عصبية دينية و عنصرية مدمرة على وزن عنزة ولو طارت؟
لماذا تحارب المسيحية الاسلام، بل وتطارده في كل مكان، وتشجع التطهير العرقي في بعض الاماكن و الدول، لماذا هذا الفزع و الفوبيا من الاسلام؟ هل يصح ان يخشى القوي المنتصر من الضعيف المنهزم؟ هل عنى جورج بوش الابن قوله : انها حرب صليبية جديدة عندما اعلن الحرب على العراق؟
ماهو دور اليهودية في كل هذا؟ اي لعبة سرية يلعبها اهل هذه الديانة؟ اهم حقا وراء كل مصائب العالم؟ ولماذا يعاملون كمشجب تعلق عليه كل اخفاقات الدول الاسلامية ؟ وهل سب رموز الاسلام والاستهزاء بنبيه و نعته بالنعوت يعتبر من حرية الرأي عن النصارى و اليهود ام هو من قلة الأدب التي تحسب على المسيحية و اليهودية؟ وهل الرد الفوضوي التكسيري للمسلمين على تلك الاساءة تعتبر تحضرا تحسب للاسلام ام عليه؟
هل صحيح ان الاسلام دين يصارع نفسه ؟ لماذا هذه الحروب الباردة بين السنة و الشيعة؟ لماذا يتمنى بعض مسلمي السنة هزيمة الشيعة امام اسرائيل؟
كيف كان العالم و البشرية قبل اليهودية؟ وكيف كانوا في زمن اليهودية الدين الوحيد؟ هل سيعم السلام بردع الاسلام ومحوه من ذاكرة الشعوب؟ ماهو مصدر الارهاب؟ لماذا لا يحبذ العالم فكرة الدولة الدينية؟ هل اقتنع العالم اخيرا بأن الدين أفيون الشعوب؟

لا مرحبا بسرور عاد بالضرر... إن معظم النار من مستصغر الشرر

عندما تدرس التاريخ الجاهلي و التاريخ عموما وتقرأ عن تلك الحروب الهمجية التي تشتعل بسبب حقير مقارنة بالخسائر الطائلة التي يمنى بها كل من الطرفين المتحاربين، فإنك حقيقة تعجب كل العجب كون الناس يتحاربون لفقدهم مائة ويخسروا عشرات الآلاف، غريب حقا.
ولكن البعض يقول لك لا تنظر الى الجانب المادي فقط بل هناك جانب نفسي اذا طغى غاب الحساب المادي عن الاعين و يصبح بلا قيمة. ثم يبدأ الكلام عن الاهانة و الكرامة...
لقد بدأت حرب الاربعين عاما بين عبس و ذبيان إثر سباق بين فرسين داحس لصاحبها قيس بن زهير العبسي و الغبراء لصاحبها حمل ابن بدر، حين اتفق الطرفان على اجراء سباق بين الفرسين برهان مائة بعير للفائز، الا ان حملا اوعز لنفر من قومه ان يندسوا في الصحراء ويضربوا داحسا ان وجد متقدما على الغبراء... ثم ان الفاعل اعترف نادما لقيس، وتسارعت الاحداث بعدها لتشتعل نار حرقت الاخضر و اليابس لمدة اربعين عاما، انتهت بصلح...
بدأت الحرب بعد ظلم وقع، و الظلم لا يأتي الا بشر اذا سكت عنه، ولم ينصف صاحبه منذ البداية... هذا هو الدرس الذي يجب ان نتعلمه، يجب علينا ان لا نترك فراغا لابليس ليركن فيه ويدس دسائسه...
تعالوا ندرس ما حدث و يحدث بين الاخوة المصريين و الجزائريين، المصريون يتحدثون من منطلق انه من المستحيل ان يقوم اي مصري باي عمل اجرامي لانهم شعب متحضر وعلى اساس ان الشعب المتحضر ليس به بلطجية و لا مجرمون.. وبالمقابل يتكلم اخواننا الجزائرييون بنفس النبرة، ويعتبرون انفسهم ضحية مؤامرة ...
وقعت حادثة الاعتداء على اللاعبين الجزائريين في القاهرة، حيث حطم زجاج الحافلة التي تقلهم وظهر بعضهم مدرج بالدماء و نقلت الشاشات العالمية الحدث على انه هجمة همجية من طرف متعصبيين طائشيين مصريين لا يمثلون مصر بأي حال من الاحوال... يقوم المصرييون بتدارك الموقف، فيدعون انه لا يوجد مصريين يقومون بمثل هذا العمل، فيقترفون خطأ ويتهمون الفريق الجزائري انه هو من عمل هذه المسرحية، فكسر النوافذ وضرب نفسه واراق دمه، بل ومنهم من قال ان ذلك ليس بدم وانما هو طماطم... الجزائريون طبعا احسوا بالاهانة ثلاث مرات، مرة لعدم انصافهم ومرة باتهامهم بالكذب ومرة بمحاولة تضليلهم و الضحك على ذقونهم.
هنا بدأ الاحتقان الجزائري، ووجد ابليس اللعين مكان فسيح وواسع ليبيض و يفرخ فيه، حيث اصبح الجمهور الجزائري مهيأ تماما لتصديق اي شيء، اي اشاعة أي كلام أي شيء عن المصريين سيصدقه الجزائريون فورا وبلا تفكير...
ونسي مشعلوا الفتنة من الجزائريين و المصريين على حد سواء قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كفى بالمرء كذبا ان يقول كل ما يسمع ".. ونسي قوله : ان الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها "...
ذهب الجزائرييون الى السودان وقام بعض الشباب المتهور الطائش منهم باعمال لا ترضي عاقل، وقذفوا حافلة مصرية، على سياق العين بالعين و السن بالسن، بل ان بعضهم كان جاهزا ليقول ان المصريين هم الذين كسروا حافلتهم وضربوا انفسهم بحبات الطماطم... لتكتمل القصة.
ولكن جاء هذا مقرونا بالهزيمة الرياضية و خرق للحلم المصري، فانقلبت الامور وبدأت بعض القنوات المصرية بالنواح، تماما كما فعلت هند بعد بدر. وانصرف الجزائريون للاحتفالات متخطين عقدة مصر. وواصل بعضهم باستفزاز مصر حين اهانوا العلم المصري بالجزائر – وهذا طبعا في مشهد مصور بالهواتف المحمولة و مذاع على اليوتوب- المصريون لا يستطيعون تقبل اي اهانة، وهذا حكم المهزوم في اي مبارات، وهو امر انساني طبيعي للغاية.
بدأت بعض القنوات المصرية تطالب باخلاء الجزائر من الرعايا المصريين، وتوقيف كل الاستثمارات المصرية هناك، ومعاقبة الجزائر باقصائها من المهرجانات الفنية المصرية، وعدم السماح للفنانين بالغناء في الجزائر، بل واكثر من كل هذا غلق السفارة الجزائرية بمصر، مما يستوجب قطع العلاقات المصرية – الجزائرية ... وهكذا
يعني بالمختصر المفيد، سمحت الطرفان لبعضهما، بالانسياق وراء اعمال طائشة معزولة قام بها بعض المتعصبين من الجهتين، بمعنى آخر، لو ان أي جهة اجنبية معادية اليوم تريد ان تفرق بين شعبين بوزن مصر و الجزائر فالامر سيكون بسيطا جدا جدا. يكفي فبركة فلم او فلمين بطريقة هوليوودية ونشرها على قنوات الانترنات، ويكفي ايضا شراء بعض الشباب بدولارات قليلة ليقوم بعمل طائش باسم بلده... الامر لا يستدعي جهدا ولا تفكيرا عبقريا لجر البلدين الى الهاوية...
عيب و عار على الصحافة و على السياسيين و ابناء الرؤساء، والفنانين ، ان ينجروا وراء هذا الفكر المنحط، ويتسببوا في اذكاء الفتنة من حيث علموا او لم يعلموا.
أما آن لنا ان نكبر عن تفاهات نعتبرها اساسيات، اما آن لنا ان نفهم ان المنافسات الرياضية، هي منافسات داخل الملعبو ليس خارجه، وانها متنفس وليس شاحن، اما آن لنا أن نتخلى عن امور تفرقنا اكثر مما تجمعنا. ألا لا مرحبا لسرور عاد بالضرر. الا بعدا لانجاز يقطع بيني وبين اخي.

لقد كان ابي وانا صغير يدمر و يكسر اللعبة التي اتخاصم من اجلها مع اخي. فهل يكسر زعماء العرب و عقلاؤها اللعبة التي من اجلها يتخاصم العرب. ولنذكر جيدا البسوس، وداحس و الغبراء.

أمتي العزيزة أعزيك في شعبك الذي اصبحت تحرقه نار عظيمة كان سببها شرر تحت الماء.

الجمعة، 20 مارس، 2009

حضارة الغرب وثقافة التحرر

لا ينكر أحد أن الغرب خطى خطوات جبارة في عالم التكنولوجيا. ويحسب الغربيون ان ثمن هذا التطور إنما كان الإنفصال التام عن أبوية الكنيسة، التي اعتبرت تعاليمها أفيونا للشعوب وسببا ظاهرا للتخلف... وخاصة وأن الكنيسة أعدمت كثيرا من العلماء الغربيين الذين ادعوا بأن الأرض كروية أو أن المرأة كائن بشري أو ألائك الذين برعوا في علوم الفلك و الطب... لقد قرر الغرب بداية ثورته بالعصيان التام لتعاليم الكنيسة.

وفي هذا التحرر انطلق الغرب غير آبه ولا منصاع لأي ضوابط دينية تردعه عن فعل أي شيء، فكانت ردة فعله الإنفصالية عن الكنيسة غير إنتقائية وإنما كانت ترفض كل تعاليم الكنيسة حتى تلك التعاليم الإلاهية التي لم تعبث بها أنامل المحرفين. وباختصار أصبح كل ما يأتي من الكنيسة فهو تخلف وجب عدم الإلتفات إليه، بدأ الغرب بموازات التحرر الصناعي بتحرير المرأة من قيودها وغرس فيها روح المساوات مع الرجل وأقحمها في كل مجالات الرجل بلا استثناء، حتى أصبحت تربية الأبناء ليس من مسؤولية الأم ولا حتى الأب وإنما أصبح عبارة عن عمل خدماتي تقوم به نساء أخريات و يتقاضين عليه أجرا. كما أقنع الغرب المرأة أن تحرر من لباسها المحتشم، لأن ذلك كان من أوجه العصيان ضد تخلف الكنيسة و قوانينها القديمة، ورويدا رويدا تحررت المرأة من كل قيودها، فأصبح جسمها سلعة مطلوبة كثيرا للترويج لأي منتوج مهما كان حتى وإن لم تكن له أي علاقة بعالم النساء.

وطبقا لقانون العرض و الطلب أصبح عرض المرأة و جسمها يفوق كل تصور، حتى نقص الطلب عليها بشكل إجتماعي رهيب، حيث أصبح الرجل لا يرضى أن يتزوج من المرأة قبل أن يجربها، تماما كما يفعلون بالسيارات و السلع الأخرى. فكان على المرأة ان تترك بيت أهلها و ترحل بكل بساطة مع رجل ما، وطبعا ليس هناك وقت محدد للتجريب، فإذا أعجب الرجل بها تزوجها وإن لم يعجب بها انتقل إلى غيرها بكل بساطة ومن غير أي مسؤولية اجتماعية او قانونية قد تترتب عليه جراء هذا الفراق... حتى و إن حملت المرأة منه أو أنجبت... وأصبحت المرأة الغربية سلعة بأتم معنى الكلمة ، وأكثر من ذلك سلعة رخيصة جدا جدا...

ومع هذا الإنحطاط في القيمة الإجتماعية للمرأة، أصبح الرجل الغربي يبحث عن شيء آخر يثيره فأخذ يقنن لعلاقات إجتماعية غريبة عن الإنسانية، بأن سمح لربط علاقات جماعية ثلاثية و أكثر، كأن يكون للمرأة زوجان أو ثلاث أو أكثر. ثم انطلق ليحرر العلاقات المثلية، فقنن لزواج الرجال بعضهم البعض والنساء ببعضهم البعض و بحماية القانون بل و بعقد زواج تصدره الكنيسة نفسها.

تعمق الغرب في البحث عن الإثارة فعمل على ربط علاقة جنسية دونية بهيمية بينه و بين الحيوانات، وجعل منها مشروعا تجاريا يروج له.

وأخيرا وليس آخرا ها نحن نسمع عن زواج المحارم. لن يتوقف الغرب أبدا وسيستنفذ كل ما هو ممكن و متاح ليشبع غريزته التي لن تجد السعادة أبدا أبدا ما دام قد غرجت عن إطارها المنظم لها.

إن خروج الإنسان عن فطرته السليمة سيؤدي به لا محالة إلى الدخول في متاهات وأزمات نفسية و إجتماعية و صحية، فإن ظاهرة الإنتحار المرتفعة جدا في الغرب سببها هذا الإنحلال، وإن البرودة الإجتماعية إلى حد التجمد سببها أيضا الخروج عن الفطرة وإن الأمراض الجنسية الفتاكة التي لا تعد ولا تحصى سببها أيضا الإنحلال الخلقي.

إن التطور الحضاري و التكنولوجي لن يشفع للغرب أمام تخلفه الإجتماعي و الأخلاقي ولن لن يحميه من الأمراض الفتاكة التي تسيطر عليه...

قد يبدوا لك أن الغرب أكثر سعادة منا وأنهم يعيشون حياة ترف و ملذات لا حدود لها، وقد نبدوا لك أننا نعيش في قيود تردع شهواتنا الإنسانية و سعادتنا بالتمتع بأجسادنا ولكنك مطالب بالنظر و إعادة النظر بعين ثاقبة إلى تلك اللوحتين و بتمعن و سوف تجد الفرق وحدك.

أنظر لمجتمعنا كثير من النساء اللتي انسلخن عن حشمتهن وبدأن يتحررن وهن في سن الشباب، والإنحراف قد يضمهن ويقبل بهن ويشجعهن وهن في سن الشباب حيث أجسادهن تساعدهن على ذلك، ولكن ماذا سيفعلن عندما يبلغن الخمسين، ماذا سيفعلن عندما يفقدن بريق انوثتهن، سيأتي بناتن أصغر منهن و أيفع منهن يسرقن منهن الأضواء و يرمينهن في مزبلة التاريخ، وفعلا كثيرات من تلك الفتيات المسكينات انهين حياتهن في المزابل ومتن فيها كالجيف، بعدما كان يدفع لهن الملايين وهن على أفرشة الحرير.

لا يغرنك بهرج الحياة و مباهجها، فإن لشبابك وقت ويمضي كما مضت طفولتك من قبل. فاختر من تكون.

الثلاثاء، 17 فبراير، 2009

هل فعلا اليهود و بنوا إسرائيل هم حفدة القردة و الخنازير؟



لا يختلف إثنان أن كل البشر هم أبناء آدم وحواء عليهما السلام، أي ان أصل البشر هو إنسان وليس حيوانا. وقد تناسل بنوا آدم وأخرج الله منهم أمما و شعوبا وقبائل.

وفيما ان اليهود كانو شعبا من تلك الشعوب، وخرج بعضهم عن الملة السمحة وشاقوا الله ورسله، فقد مسخ الله منهم طائفة وجعل منهم قردة و خنازير، وقد قال الله عز و جل : {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكاناً وأضل عن سواء السبيل}.
وأن سنة الله قضت ألا يعاقب نسل من نزل بهم العذاب لمجرد انهم ابناءهم، لهذا أن من مسخهم الله لا نسل لهم. أي بمعنى آخر أنه لا يوجد بشر على وجه الأرض تناسلوا من قردة أو من خنازير.

ونحن أصحاب دين سمح جاءنا عن طريق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي لم يكن فاحشا ولا متفحشا، وكان لا يرضى لمسلم أن يشتم غيره أبدا...

أخي المسلم تصور نفسك فس مكان الذي تشتمه و تقول له أنه حفيد القردة و الخنازير، بأي عين كان سينظر للإسلام، بل لكنت جعلت لسانه سليطا على ديننا و على رسولنا الكريم، قال تعالى : ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾[الأنعام:108]. وتذكر قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ليس المؤمن بالطعّان ، ولا باللعّان ، ولا الفاحش ، ولا البذيّ )) رواه الترمذي )

ولكن لنا أن نفرق بين اليهود أصحاب الديانة السماوية وإن حرفت، وبين الصهاينة أصحاب المذهب العنصري المتطرف. ونحن نحترم أصحاب الأديان الأخرى بل و نحترم من لا دين له ولا نحارب إلا من حاربنا.

لست أدعوا هنا لاحترام اليهود و إنما أدعوا لاحترام انفسنا و اتباع وصايا ديننا الحنيف، فلن ننتصر إلا بديننا ولن ننتصر إلا له. وكفانا شتما وسبا يذلنا أكثر مما يرفعنا، ويهيننا اكثر مما يكرمنا. وتعالوا نكون أصحاب ذراع قوية تعمل بجد و صدق لتنتصر أمتنا، ولنترك عنا مهازل اللسان و زلاته ولانكون نباحين لا نقدم و لا نؤخر.
والسلام

الخميس، 17 يوليو، 2008

المحكمة الدولية و الغباء العربي

لقد أسس لمعظم الإتفاقات الدولية على خلفيات تاريخية سياسية ومستقبلية، الهدف منها عموما تسيير و توجيه الدول الضعيفة لتطبيق قرارات الدول القوية لاستغلال مواردها وثرواتها تحت غطاء إنساني بحث. كما أن العدل لا يحكم به إلا إذا كان في صالح تلك الأمم القوية، فإذا كان غير ذلك سعي لإلغائه واعتباره نطة غير قانونية أومن باب ترك الحلال مخافة الوقوع في الحرام، غض الطرف عن بعض الجرائم مخافة الوقوع في تفرقة وصراعات دولية كبيرة.

وأمتنا المسكينة المغلوبة على أمرها تذعن لذلك وتعتبره من الفلتات الكونية الماحقة، للجنس الأبيض و الأصفر و حتى قوس قزح إلا العربي و المسلم..

هم يقولون أن المحكمة الجنائية الدولية أسست لمحاكمة و معاقبة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية و الذين فلتوا من طائلة العقوبات المحلية لأوطانهم، من جراء عدم قدرة محاكمهم على متابعتهم لوجودهم في مناصب فوق قوانين بلدانهم أو لتواطء محاكمهم معهم. وقد اعتمدت ديباجة نظام روما الأساسي يوم 17-جويلية-1998 http://www.icrc.org/web/ara/siteara0.nsf/html/6E7EC5 والتي كانت بمثابة القانون الأساسي. إلا أن أمريكا كانت ضد المحكمة الجنائية الدولية وضد قانونها الأساسي، وكان ذلك لسبب واضح و بسيط هو مخافة أن يتابع رعاياها من الجنود الموجودون في أنحاء العالم بجرائم الحرب ضد الإنسانية، و التي هي أصلا سمة متأصلة في الحروب الأمريكية منذ تكوينها و نشأتها كدولة مارقة على حساب شعوب الأرض الأصليين.
وذهبت أمريكا إلى أبعد من ذلك بسنها قانونا أمريكيا يفرض عقوبات على أي دولة تسلم رعية أمريكية إلى المحكمة الجنائية لأي سبب، فأوقع ذلك الدول الموقع على معاهدة روما في حرج سياسي نجم عنه بطبيعة الحال نفاق سياسي. واكتفت أمريكا بالقول أنها ليست مع جرائم الحرب ولكنها ضد أن يحاكم رعاياها خارج أمريكا..
كما تمنت أمريكا أن تكون المحكمة الجنائية الدولية مسيرة من طرف مجلس الأمن الدولي الذي تملك فيه حق النقض، فتصبح على اطلاع على الجرائم التي تدرس ويصبح لها الحق في عدم قبول حكم ترى أنه جائر..
والآن يقال أن محكمة الجنائية مستقلة عن منظومة الأمم المتحدة، وبالخصوص مدعيها العام وهذا لضمان استقلالية القرارات...في 31 ديسمبر 2000 قرر بيل كلينتون التوقيع عى " نظام روما الأساسي". إلا إنه لم تمض سوى خمسة شهور حتى قررت الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة الرئيس بوش إلغاء توقيع الولايات المتحدة، في ماي 2001. هذا حتى دخول النظام الأساس حيز التنفيذ، إذ بدأ يوم 01-07-2002 ولم يسمح للمدعي العام برفع قضايا حدثت قبل هذا التاريخ.

يجب أن تتابع هذا التسلسل التاريخي البديع لبعض الأحداث المهمة لتفهم أن العدل مرهون بإرادة الأقوى، و أن القصاص يقع على الضعيف فقط ، بل و عليه أن يرضى قسرا بالتهمة الموجهة إليه :
11-09-2001، تقع الهجمات على برجي التجارة الأمريكية، الإدارة الأمريكية توجه الإتهامات إلى حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان و بالتحديد تتهم أسامة بن لادن بالضلوع في التخطيط لتلك الهجمات. وللإشارة فإن الإتهامات وجهت في نفس يوم وقوع الجريمة.
في نفس اليوم يتحدث وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل ليقول أن حركته بريئة من مثل هذا العمل الذي وصفه بالإجرامي وقال أن دولته تحارب الإرهاب و الإرهابيين. ولكن لم يشفع هذا التصريح لطالبان لدى أمريكا، طالبان ترد عن ذلك بطلبها أدلة على تورط بن لادن، أمريكا لا تجيب، بن لادن يرفض رفضا تاما الإتهامات الموجه إليه و يصرح قبوله المثول أمام محكمة لدولة ثالثة مستقلة في حال وجود ادلة واضحة على الإتهامات الموجهة إليه. 25-09-2001 يقوم كوفي عنان بتحذير طالبان من عدم تسهيلهم توزيع المؤن و الغذاء لملايين الأفغان الذين هم في أمس الحاجة للغذاء. الإمارات العربية المتحدة تقطع علاقاتها مع حركة طالبان و تلحق بها العربية السعودية. 26-09-2001 آلاف اللاجئين الأفغان يتجمعون على الحدود الأفغانية الباكستانية و الإيرانية.
7-10-2001 أول هجوم أمريكي على أفغانستان بعد حملة إعلامية واسعة النطاق ظهرت فيها طالبان كحركة جد بدائية عدوة للإنسان و للحياة الكريمة لشعبها، كما أظهرت أمريكا كقوة ضاربة لا ترد، وشاركت قنوات عربية معروفة في إظهار الشكلين كما أسلفنا.

باختصار شديد وقعت أمريكا على "نظام روما" بتاريخ 31-12-2000، ثم قام بوش بعيد شهور من توليه منصبه بانسحاب إدارته من المعاهدة بتاريخ 01-05-2001. وهذا جعله في منأى من متابعات المحكمة في جرائمه المخطط لها مسبقا أولها على أفغانستان بتاريخ 07-10-2001 وبعدها على العراق بتاريخ 20-03-2003.

بل هناك بعض الأصوات الأمريكية المنادية بوجود خيانة داخلية من مجرمين تسببوا في البرمجة و التخطيط لكارثة 11-09-2001، تسببوا في قتل مئات الأبرياء فقط لإشباع نزواتهم البترولية وهم أصحاب كبرى الشركات البترولية التي كانت سباقة في تقديم " المساعدات " للدول المنكوبة كالعراق مثلا.

إخواني، بدأت "المحكمة الجنائية الدولية" حتى الآن أربعة تحقيقات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، وإقليم دارفور في السودان، وجمهورية إفريقيا الوسطى.

و المفاجأة في 31-05-2005، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1593 -بإيعاز من أمريكا- والذي ينص على إحالة الوضع في دارفور منذ 1-06- 2002. وقد قيل حينها أنه قد تعرض ما يزيد عن مليوني مدني للقتل والاغتصاب والتعذيب والإجلاء القسري من ديارهم خلال النزاع في دارفور.

وللتمعن قليلا في قضية دارفور، فإن بها قبيلة تسمى بالزغاوة و هي من كبريات القبائل هناك، و هي تطالب بالإستقلال عن الشمال منذ مدة ليست بالقصيرة.

والمفاجأة الكبيرة، أنه و بقدرة قادر تدخل إسرائيل على الخط، ففي كتاب باللغة العبرية من مركز موشي دايان، في جامعة تل ابيب، عنوانه: "اسرائيل وحركة تحرير السودان". تحدث الكتاب عن دور "الموساد" (الاستخبارات الاسرائيلية) في جنوب السودان. ونشر تفاصيل انطباعات موشي فيرجي، ضابط عمل في "الموساد". واشار الى اسماء عملاء مثل: ديفيد قمحي، وغابي شفيق. وقال ان بعضهم كان ينقل الاسلحة الى المتمردين في جنوب السودان.
حتى جون قرنق نسبت إليه العلاقة القوية مع إسرائيل، ثم إن حادثة مقتله المجهولة ربطت بتراجعه عن إستقلال الجنوب السوداني عن شماله.

ديفيد قمحي هو أيضا الصديق الوفي للملا مصطفى البرازاني أب مسعود البرزاني، ديفيد قمحي الذي وقف وراء أطماع الأكراد العراقيين بالإستقلال، وكان له باع في دعم الحركة.. ومن جهة أخرى حكي عن الملا مصطفى البرزاني أنه ذبح كبشا عظيما فرحا بانتصار الصهاينة على العرب في حرب 67. للمزيد من المعلومات http://www.hdrmut.net/vb/t239892.html ( للإشارة لست أقر التعاليق الموجودة في الرابط بقدر ما أنا مهتم بالترجمة عن الكاتبات التاريخية الموجودة به )

المهم أنا لا أحاول إذلال ذليل ولكنني بصدد وضع كل المعطيات اللازمة للقاريء الكريم حتى يصل بنفسه إلى نتيجة عقلية. وحتى لا تكثر من التفكير و الأخذ و الرد ، ها هو قائد حركة تحرير السودان " عبد الواحد نور" يحسم الأمر و يقول بلسانه مصرحا أن حركته فتحت فرعا لها في تل أبيب، مبررا ذلك بوجود 600 سوداني، و المكتب هو للحرص على مصالح رعاياه... إن وجود إسرائيل هكذا في الأزمات المفصلية العربية و الإسلامية له بعد تاريخي و سياسي مستقبلي أيضا.

كما أن قضيت دارفور تعتبر سابقة في تاريخ المحكمة الجنائية إذ تعد المرة الأولى التي يحيل فيها مجلس الأمن الدولي أحد الأوضاع إلى "المحكمة الجنائية الدولية"، كما أنها المرة الأولى التي تُمنح فيها المحكمة الولاية القضائية على جرائم ارتُكبت في دولة لم تصدِّق على "نظام روما الأساسي". وفيها أمريكا ترمي بكل ثقلها.

ولنر الآن المجزار الطويلة العريضة التي قامت بها إسرائيل العنصرية في حق الإنسانية http://www.m5m5a.com/vb/showthread.php?p=23987 http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=143109 وجرائم صبرا وشاتيلا و دير ياسين و غيرها كثير... كل هذا و المحكمة الجنائية الدولية لا تسمع ولا ترى، المدعي العام لا يسمع و لايرى. هل خفي على المحكمة الجنائية جرائم الأمريكان في العراق، فضائح أبو غريب وغيرها كثير كثير، مجازر أمريكا في أفغانستان بأرقام مرعبة و مخزية للمجتمع الدولي. هل أجازت المحكمة الجنائية جرائم الحرب الأمريكية. هل يجوز لأمريكا تعرية واغتصاب و تصوير مساجين عزل.

إن التفط وأمن إسرائيل هما المحركان الأساسيان لأمريكا، وأمريكا قبل أن تدخل وباءها على الناس يجب أن تجد السبب، قالت في أفغانستان أنها تريد رأس مدبر هجوم 11-9 رغم أنه صرح بقبوله المثول أمام محكمة عادلة غير منحازة في حالة وجود أدلة امريكية ضده.. وقالت أمريكا أن صدام يملك أسلحة كميائية، وهي التي تعرف بدقة متناهية كم رصاصة يملكها صدام.. ثم اليوم حان وقت السودان المتهم بالتصفية العرقية لأبناء دارفور، وهاهي تطالب برأس الرئيس وهي تعلم أن الشعب سيدافع ورغم ذلك ستدخل وستملك بترول السودان وستؤمن الجهة الجنوبية لإسرائيل. وستنتشر قواعد أمريكا كالسرطان وويل لكم ياعرب و خاصة أنتم الذين ترضعون من ثدي أمريكا ستكونون أول من تتخلص منهم أمريكا يوم يحين عيد الأضاحي.

الأربعاء، 16 يوليو، 2008

كيف تكون صادقا مع الله وخائن مع الناس

يخطئ الكثير من الناس حينما ينافقون إخوانهم من الناس ثم يلبسون عباءة التقوى فيعمرون و يحجون و يصومون ويعملون كل ما يحسبون أنه يجعلهم في نظر الناس من المتقين...



لقد عاشرت بحياتي بعض البشر الذين وحدت الله في أخلاقهم و سيرتهم، وكنت دائما أتعجب منهم و فيهم، لقد عاشرت بعض الرجال الذين كانوا يقابلونني بالوجه الحسن و البشوش، ويقولون لي كل خير، ولكن و بمجرد ما يخلون إلى حيث لا أكون كانوا يعملون كل ما يستطيعون ليدمروا كل شيء جميل يضنونه سبب من أسباب سعادتي. لكنني كنت أضحك سرا من غبائهم الذي كنت أراه لا حدود له.



لقد كتبت لي يوما فتاة صينية تقول : سئمت من كوني أكره بعضهم وأتمنى لهم زوال النعمة لكنهم يزاولون كل يوم حياتهم العادية بدون أي خلل يذكر، فوجدت نفسي تحترق يوما بعد يوم، ونسيت أمور حياتي وأصبحت لا شغل لي و لا مشغلة سوى تتبع أمورهم، حتى مرضت وسقمت وكدت أنتحر، وفي آخر لحظة أدركت أن كرهي لمن أساؤو إلي لن يمنعهم من أن يعيشوا حياتهم، فقررت أن أعلم نفسي نسيان من أساء إلي.



وقد كتبت لها يومها أقول لها : إن المسيء يحفر مع كل إساءة حفرة تكبر شيئا فشيئا مع كل إساءة يسيئها وقد يردم منها جزءا إذا ما أحسن لمن أساء له وإن لم يفعل سقط يوما في شر أعماله. إياك ثم إياك أن تظن و لو للحظة واحدة أن المسيء سعيد في حياته، هيهات. بل إن حياته كدر في كدر، ويكفيه ذلك ألما. وقد طلبت منها أن تدفع السيئة بالحسنة، وتبادل الإساءة بالإحسان وسيكون لها أكبر عزاء وأكبر دواء لقلبها، كما بينت لها أن ذلك من شأنه أن يكون درسا للمسيء فيعيده إلى طريق الصواب وإلا فإنه سيزيده هما على هم برؤيته للمساء إليه غير مبال بالإساءة وذلك أكبر رد.



ديننا الحنيف علمنا الحلم و الكرم فقال عز و جل : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ). (فصلت:34).



هذا يكون ساريا مفعوله على البشر الأسوياء و العقلاء و إن كانوا أعداء، ولكن إن كانوا أعداء منافقين يظهرون الصداقة و المحبة و يخبؤون الظغينة و الكره، فأولئك أقسم لك مئة ألف مرة أنه لن يفلح معهم شيء وهم أخبث وأشر اهل الأرض قاطبة، أولئك هم السرطان الفتاك. وكما قلت في البداية فإن منهم من تحسبه إماما طاهرا أو قديسا صالحا ويسبح بكرة و أصيلا و يتعمد التهليل و التسبيح و الحوقلة أمام كل سامع، ويسمعك من الكلام ما يفقدك حسك بخيانة الخائنين، باختصار يصيح مع الخرفان و هو ذئب.

لقد خرجت بنتيجة عملية وهي أنه من المستحيل أن يكون الإنسان منافقا مع الناس وصادقا مع الله، إنه لن يكون أبدا. ففي نظري الصدق مع البشر يعكس العلاقة الصادقة مع الله. وأدعو كل اولائك الذين يظنون أنه أتقياء أو بالأحرى يتصورن أن الناس يرونهم أتقياء وبالمقابل يعاملون الناس بوجهين مختلفين فيضحكون و يبتسمون إذا قابلوهم و يطعنون في ظهورهم إذا ما غابوا. أدعوهم ان استطاعوا ان يغيروا ما بأنفسهم لعل الله يغير ما بهم.

كما أدعوا كل اولائك الذين هم او كانو ضحية لمثل هؤلاء البشر أن يستعينوا بالصبر و الصلاة وإن الله مع الصابريون، وأن لا يحاولوا تغيير أو تأديب أولائك الناس لأنه سيكون أكبر هدر لوقتهم، لأن مثل تلك الأمراض تعد من أصعب الأمراض التي عرف بها المنافقون.

والله المستعان